عبد الكريم الخطيب
533
التفسير القرآنى للقرآن
يد الشيطان ، الذي يفترسه ، كما يفترس الذئب ضالّة الغنم . . وقوله تعالى : « إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » هو بيان من الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه ، يدعو الناس إلى اللّه ، وأن يعجلوا بالفرار إليه ، وتلك الدعوة ليست من عنده ، وإنما هو رسول اللّه بها إليهم . . إنه نذير مبين من اللّه إليهم ، يبيّن لهم بما معه من كلمات ربه ، طريق الهدى ، وينذرهم من عذاب اللّه إذا هم خرجوا عن هذا الطريق ، وركبوا طريق الضلال . . قوله تعالى : « وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » . . ومن مقتضى الفرار إلى اللّه ، الإيمان به ، والإقرار بوحدانيته ، واطراح كل معبود سواه . . وجاء النهى هنا عن الشرك باللّه ، وعن اتخاذ إله آخر معه ، تأكيدا لما تضمنه الأمر بالإيمان باللّه الذي هو حبل النجاة ، فإذا أمسك به الإنسان كان في الناجين ، على أي وجه كان عمله بعد ذلك . . وفي قوله تعالى : « إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » - تأكيد لهذه الدعوة التي يدعو الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - الناس إليها ، وهي الإيمان باللّه وحده . . وفي إعادة فاصلة الآية : « إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ » - إعجاز من إعجاز القرآن ، حيث يجعل من الآيتين - الآمرة والناهية آية واحدة ، الأمر الذي يدعو إلى الجمع بينهما ، والأخذ بهما جميعا ، وأن الأخذ بواحدة منهما لا يغنى عن الأخذ بالأخرى . . وكأن نظم الآيتين هكذا . . « فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ . . إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ »